Please enable JavaScript to ensure the best experience.

Loading the page

استكشاف مشهد الذكاء الاصطناعي: آراء الخبراء والتطبيقات العملية.

March 07, 2026 أحمد سلطان 7 min read
استكشاف مشهد الذكاء الاصطناعي: آراء الخبراء والتطبيقات العملية.

لا يكاد يخلو مجلس هذه الأيام من الحديث حول الذكاء الاصطناعي وكيف سيؤثر على العمل في المستقبل، كيف سيسلب الناس أعمالهم وأشغالهم، كيف سيحتل بشكل أو بآخر مكان الإنسان..

وهذا طبيعي، فكلّ جديد لا بدّ أن يثير المخاوف، تلك المخاوف التي تعظّمها وسائل الإعلام المختلفة، تكبّرها، تستغل فيها غريزة الإنسان وطبائعه، فلا يعود له تصور إلا أن يتعلق بهذا الجديد أو يرفضه، وهذا حاصل، كلكم على الأغلب مرّ بشكل من أشكال هذه النقاشات، كيف أن مؤسسته تستغني عن الموظفين وتستبدلهم ببرامج أوتوميشن وAi ، كيف أنّ الذي لا يتقن الآن الحديث مع الشات جي بي تي ، متخلف عن القطيع، وستفوته كل الفرص..

المشكلة في هذا الطرح من وجهة نظري هي موجة التخويف، ولماذا هي مشكلة..؟

باختصار لأن العمل تحت همّ الخوف خطير، فبينما أنت تطالب العاملَ بالتقدم والتعرف على الذكاء الاصطناعي وبُنيته، يجد نفسه حبيسًا لمهاراته التي حَفِيَ في اكتسابها على امتداد سنوات طويلة، سآخذ دون إطالة مثالًا على قطاعٍ يبدو لوهلة الأكثر تضرّرًا، وهو قطاع الإنتاج الفني، وهو بنظري ينقسم إلى ثلاثة أقسام من حيث اتساع العمل:

القسم الأول: أفراد (فريلانسرز) يتلقون مبالغ متباينة لقاء تنفيذ عمل فنّي معين (تصوير، مونتاج، جرافيكس، موشن جرافيكس، صوت، موسيقى، وغيرها من هذا القبيل )

القسم الثاني: شركات صغيرة وتشبه الفريلانسرز في البنية غير أنها أكثر اتساعًا من حيث العلاقات والقدرات والفريق.

القسم الثالث: الشركات الكبرى، وهي في العادة مؤسسات لديها قدرات إنتاجات ضخمة كمسلسلات وأفلام بالمجالات المختلفة، وارتباطاتها إما بالقنوات الفضائية وإما بالسينما وإما في ما استجدّ هذه الأيام بالفضاء الإلكتروني، أو كلها مجتمعة.

هذا القطاع بكل هذه الأقسام يبدو للوهلة الأولى للمتعجّل مدمَّرًا من الآن، لكن هل حقًّا دماره إلى تلك الدرجة، صحيح أن نماذج الذكاء الاصطناعي في استخدامها الأساسي عصفت بهذا المجال، بتوليد الصورة والسيناريو والنصوص الوثائقية والصوت والترجمة وغيرها مما يحتاجه هذا المجال، لكن حتى نشعر بهذا الأثر لا بدّ أن نفرّق بين فريقين:

  1. الأول: صانع المحتوى المنفرد، والذي يستهدف جمهورًا واسعًا على السوشال ميديا مثلًا، وهذا وجدَ في الذكاء الاصطناعي ملجأً عظيمًا، فهو مكّنه من أشياءَ لم يكن في السابق قادرًا أو حتى حالمًا بإنجازها وتنفيذها، ولا شك أن هذا استفاد؛ بل وأعتقد أن فئة مبتكري الفيديو في المجتمعات العربية ستزيد خلال الخمس سنواتٍ القادمة بشكل كبير بفعل ثورة الذكاء الاصطناعي الحالية.
  2. الثاني: وهي أقسام (البزنس) في هذا المجال والتي أشرت إليها أعلاه.. هل تأثرت تعالوا نمضي عليها سريعًا..

القسم الأول/ وهو الفريلانسرز: هناك فئتين في هذا المجال.

  1. الفئة الأولى: الفئة الصاعدة/الشباب: وبرأيي أن هذه الفئة تتألق الآن بما تستطيع تقديمه وتعلمه وتقديمه، وهي فئة خلطت بين علمِ الأمس وفنّه وبين نماذج الذكاء الاصطناعي التي تفاجئنا يومًا بعد يوم، ولماذا تتألق هذه الفئة، أعتقد لسببين:
  2. الأول: لأنهم شباب، مواكبون، مطّلعون، حالمون ومتطلّعون للتفوق.
  3. الثاني: المؤسسات لا ترغب في التعامل مع الجيل القديم (سنأتي عليه حالًا)، فأي (CEO) لشركة صغيرة

أو متوسطة يرغب بتجربة الـAi ويرغب بالتعامل مع شاب يظن أنه مواكب بشكل أكبر من غيره لهذا الموضوع.

  1. الفئة الثانية: الفئة الأربعينية فما أعلى/الـOld School: وهي لا شك - من ملاحظة شخصية وقراءات متنوعة في هذا الموضوع - متضررة بشكل كبير، ولعدة أسباب منها:
  2. أولًا: هناك مقاومة كبيرة لدى هذه الفئة (ليس كلّها طبعًا) للذكاء الاصطناعي، وهذه المقاومة نابعة من عدة أسباب منها:
  3. العمر (ربّما)
  4. عدم المساومة على الفنّ
  5. الرغبة القديمة في الوصول الى الكمال في العمل ( المنتج ) أو كما تعودنا بتسميته الـ Perfectionest
  6. الفشل في تعلّم نماذج الذكاء الاصطناعي
  7. الإحباط من المجتمع (ربما الشعور بحتمية التقديربدل التنحية)

وهذه الأسباب وغيرها تجعل المشكلة معقّدة عند صاحبها وعند من حوله في محاولة إقناعه.

ثانيًا: في الأساس فإن سوق العمل يحاول التخلص من هذه الفئة، حتى ما قبل الذكاء الاصطناعي، يجد المؤسسون أنفسهم في التعامل مع هذه الفئة في كثير من الأحيان أمام شخصيات حادة الطبع، صعبة المراس، ما يجعل التفاهم والتوافق معها صعب من الأساس..

طيب.. ما يعني هذا؟

يعني أنّ هذه الفئة متأثرة.. متأثرة، بالـ Ai وبدون الـ Ai ، ويستمر ممن تنطبق عليهم مواصفاتها بعمله بعدة حالات:

الحالة الأولى: مؤسسة مؤسسوها من الجيل القديم (عادةً ما يلجأون إلى توظيف معارف معارفهم والذين يكونون قريبين من هذه الفئة العمرية ).

الحالة الثانية: كبروا في هذه المؤسسة، والمؤسسة لا ترغب في التجديد، وتحمل هي الأخرى أفكارًا مقاومة للذكاء الاصطناعي وربما لأفكار التجديد فحتى التجديد مكلف ومرهق ويتطلب نفسًا وطولَ بال ، لكن ومع ذلك، فهذا لن يطول ولا يطول.

الحالة الثالثة: إثبات ندرة مختلفة، مهارة عالية لا يمكن الاستغناء عنها، معرفة متقدمة، قدرات مختلفة تجعل أي مؤسسة غير قادرة على التخلص منه.

الحالة الرابعة: ثقافة مجتمعية عميقة، تقضي بأنّ قطع الأرزاق من قطع الأعناق، لذا يلجأ بعض المؤسسين بالمحاولة مع هذه الفئة قدر المستطاع لعلّها تستمر خوفًا من قطع الأرزاق فيعود عليهم بالإثم والحسرة، وهذه الطريقة تنجح أحيانًا، وأحيانًا تكون نتائجها عكسية على الشخص وربما المؤسسة.

طيب ما الذي يجب على هذه الفئة أن تعمل حتى تنجو؟

من زميل مرّ بهذه المرحلة إلى آخر ما زال يعايشها، أقول:

أولًا: جِد لنفسك مكانًا، فنحن هنا لسنا في سباق من يثبت من هو على صواب ومن هو مخطئ، راقب من هم أصغر سنًّا، علّمهم وتعلّم منهم، امتلك مهارات جديدة، ولا تخشَ المنافسة، أصلًا الأعمال تزدهر بالمنافسة والتغالب عليها.

ثانيًا: اطرح مهاراتك التقليدية بمعزلٍ عن الذكاء الاصطناعي، لأن الفن الإنساني لا يمكن أن ينتهيَ إلى أن يرث الله الأرض وما عليها، أظهرْ لهم ما تتقن، فمهاراتك مطلوبة حتى لو قالوا أنها ليست كذلك، لا تنخدع بالإعلانات على السوشال ميديا، وبكلام مدونين لا يفقهون شيئًا في الصورة أو في الصوت، الشركات تبحث عنك لأنك متقن، والإتقان لمعظمها أهمّ من الإبداع الذي تظنه في بعض الشباب الصاعد.

ثالثًا: تذكّر دائمًا أنك ما زلت في سنّ العطاء، لا تُذعن لهم، بأنك كبرت ولم تعد قادرًا على التعلّم، بل أنت تدرك ما لا يدركون حتى في الذكاء الاصطناعي ونماذجه.

رابعًا: استعن وتعاون مع من أهم أصغر منك، كن منفتحًا على الأفكار، ودائمًا كن إيجابيًّا.


القسم الثاني/ وهي الشركات الصغيرة

ليس عندي الكثير فيما يخص هذه الشركات إلا أنني أراها الأكثر تضرّرًا، حيث أن عملها بطبيعة الحال يقاسمها عليه الفريلانسرز وهذا من قبل الـAi ولا علاقة للذكاء الاصطناعي به، ولا يشكل الـAi مشكلةً لها أو خطرًا على موظفيها، لأن الموظفين في هذه المؤسسات بالأساس يقومون بمهام متعددة، فعادي جدًّا فيها.. أن يكون المصوّر هو الجرافيك ديزاينر والـCeo إلى جانب الإدارة هو من يقوم بتنظيف المكتب، الفرصة الوحيدة للنجاة لهذه الشركات هي أن تكبر، وتحاولَ استغلال الفرص قدر المستطاع.


القسم الثالث/ وهي الشركات الكبرى

وهذه مشكلة، من عدة نواحي..

الأولى: من ناحية التأثير عليها ككيانات، هي تزدهر، طبعًا مع قدرتها على تقديم منتجها، وقدرتها على فتح مجالات تتسارع فيها الأعمال والإنتاجات.

الثانية: من ناحية التأثير على العاملين فيها وهو مدار كلامنا، فإن هناك تأثيرلا يستهان به، وللآن أظنّ بأن أقسام الترجمة والكتابة متأثرة وبقوة، الأقسام الأخرى في معظمها لم تجد الأثر الفعلي في التأثر، لكن هي مسألة وقت، حتى تتقدم مؤسسة (س) لهذه الشركة ببرنامج يقدم لها حلّا تكنولوجيًا مبنيًا على الذكاء الاصطناعي، يوفر عليها عشرات الموظفين، وهي مسألة وقت حتى تقبل المؤسسة بهذا العرض وتستغنيَ بعد انتهاء تجربته الكاملة، عن هؤلاء الموظفين.

للحقيقة فإن هذه الشركات المتخصصة أكبر مجتمع متخصص لصناعة المحتوى (الصورة والصوت والكلمة) وليس كما تظن (في الشركات التجارية وشركات الدعاية والإعلانات)، فقناة كبرى واحدة، ربما تضم مئات إن لم يكن آلاف الموظفين المتخصصين..

طيب.. ما العمل؟

أعتقد أن هذه المؤسسات مسؤولة بشكلٍ أو بآخر للتمهيد لهذا التحول، فضروري جدًّا عدم التحول السريع غير المسؤول الذي ربما سيؤدي إلى أخطاء كبيرة وكثيرة في المنظومة المؤسسية، ومن جهة أخرى.. أخي الموظف الفني: لا تركن لهم، استعد دون خوف، هم بطيئون فلديك الوقت، ولديك القدرة، تعلّم ما استطعت، وطوّر من نفسك ما استطعت، فأنت إما بهذه المعرفة تكون جاهزًا لمقارعة الفريلانسرز، أو تضع مكانًا أكبر في تلك المؤسسة أو في غيرها لا يمكن معها الاستغناء عنك.

الخلاصة،، التأثير حاصل حاصل، لكن مش بهالسرعة، لأن هذا المجال وإن يبدو بسيطًا مع الـ Ai إلا أنه وفي الحقيقة متفرع ومعقد بطريقة يدركها فقط أبناؤه..


أ

أحمد سلطان

Enjoyed this article?

Subscribe to our newsletter to receive the latest insights and updates on Arabic voice technology.

We respect your privacy. Unsubscribe at any time.